الشيخ محمد هادي معرفة
73
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
والعزَّى ، « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » أبو بكر وعمر ، « فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » عثمان ، « فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ » عليٌّ ، « أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ » بعثك فيهم وجمعكم على التقوى . قال الخطيب : هذا الحديث بهذا الإسناد باطل ، لا أصل له يصحّ فيما نعلم . وذكر الذهبيّ في ميزان الاعتدال ( 493 : 3 ) أنّ العلّة فيه محمّد بن بيان فقد رواه بقلّة حياء من اللّه ، وهكذا ذكر ابن الجوزيّ في الموضوعات « 1 » . وروى القرطبيّ في تفسيره مرسلًا رفعه إلى أُبيّ بن كعب ، قال : قرأت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « وَالْعَصْرِ » . ثمّ قلت : ما تفسيرها يا نبيّ اللّه ؟ قال : « وَالْعَصْرِ » قسم من اللّه أقسم ربّكم بآخر النهار ، « إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » أبو جهل ، « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا » أبو بكر ، « وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » عمر ، « وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ » عثمان ، « وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » عليّ « 2 » . وروى الصفوريّ في نزهة المجالس قال : قال ابن عبّاس في قوله تعالى : « وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » « 3 » ؛ إذا كان يوم القيامة تنصب كراسيّ من ياقوت أحمر ، فيجلس أبو بكر على كرسيّ ، وعمر على كرسيّ ، وعثمان على كرسيّ ، وعليّ على كرسيّ ، ثمّ يأمر اللّه الكراسيّ فتطير بهم إلى تحت العرش ، فتسبل عليهم خيمة من ياقوتة بيضاء . ثمّ يُؤتَى بأربع كاسات ، فأبو بكر يسقي عمر ، وعمر يسقي عثمان ، وعثمان يسقي عليّا ، وعليّ يسقي أبا بكر ، ثمّ يأمر اللّه جهنّم أن تتمخّض بأمواجها ، فتقذف الروافض على ساحلها ، فيكشف اللّه عن أبصارهم ، ينظرون إلى منازل أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون : هؤلاء الذين سعد الناس بمتابعتهم وشقينا نحن بمخالفتهم ، ثمّ يُردّون إلى جهنّم بحسرة وندامة « 4 » .
--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 320 . ( 2 ) - . تفسير القرطبيّ ، ج 20 ، ص 180 . ( 3 ) - . الحجر 47 : 15 . ( 4 ) - . نزهة المجالس للصفوريّ ، ج 2 ، ص 217 ؛ راجع : أسباب النزول للواحديّ ، ص 159 . وللعلّامة الأمينيّ هنا تفنيد لاذع ، فراجع : الغدير ، ج 10 ، ص 134 - 136 .